آقا رضا الهمداني

111

مصباح الفقيه

القديمة - كالمصاحف المنسوبة إلى خطّ مولانا أمير المؤمنين وبعض أولاده المعصومين على ما ذكره بعض « 1 » من شاهد عدّة منها في مشهد مولانا الرضا عليه السّلام - عن الإعراب ، وكذا المصاحف العثمانيّة على ما ذكروه « 2 » ، فإنّه يفصح عن أنّ المقصود بكتابة القرآن لم يكن إلّا ضبطه - كضبط سائر الكتب - لأن يقرأ على حسب ما جرت العادة في قراءة هذا المكتوب بلسان العرب وإن اختلفت ألسنتهم في كيفيّتها ، ومقتضاه أن لا تكون الخصوصيّات الشخصيّة معتبرة في قوام ماهيّتها كما في سائر الكتب . ولكن مع هذا أيضا قد يشكل توجيه تواتر مجموع القراءات عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّه ربما تكون الاختلافات الواقعة بين القرّاء راجعة إلى المادّة أو الهيئات المغيّرة للمعنى . والحقّ أنّه لم يتحقّق أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قرأ شيئا من القرآن بكيفيّات مختلفة ، بل ثبت خلافه فيما كان الاختلاف في المادّة أو الصورة النوعيّة التي يؤثّر تغييرها في انقلاب ماهيّة الكلام عرفا ، كما في ضمّ التاء من « أَنْعَمْتَ » ضرورة أنّ القرآن واحد نزل من عند الواحد ، كما نطق به الأخبار المعتبرة المرويّة عن أهل بيت الوحي والتنزيل . مثل : ما رواه ثقة الإسلام الكليني بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّ القرآن واحد [ نزل ] من عند الواحد ولكنّ الاختلاف يجيء من قبل الرّواة » « 3 » .

--> ( 1 ) هو السيّد الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 30 . ( 2 ) راجع مطالع الأنوار 2 : 30 . ( 3 ) الكافي 2 : 630 / 12 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .